مساحة رأي
إستراتيجية الإمارات الكوميدية في التعامل مع فضيحتها بملفات أبستين.
____
منذُ أن تم الكشف والنشر بما يعرف بأسم ملفات ابستين، برزت الإمارات كأكثر دولة عربية ورد ذكرها (دولة وأفراد) ضمن سلسلة الفضائح غير الأخلاقية التي تضمنتها تلك الملفات، إذ سببت تلك الفضائح حالة من الأرباك والتخبط لدى سلطة أبو ظبي في كيفية التعامل مع تلك الفضائح وطي صفحتها، وهنا تحديداً تم رصد عدة استراتيجيات يمكن وصفها بالكوميدية قد لجأت إليها أبو ظبي في التعامل مع تلك الملفات وهي:
1. دعوة مواطنيها في عدم التعامل مع ملفات أبستين على الأطلاق، ودعوة المؤثرين والمغردين الإماراتيين في المشاركة بهذه الحملة، ومنع تداولها في الداخل الإماراتي.
2. عدم البحث عن تلك الملفات في مختلف التطبيقات والمواقع الألكترونية، بالاستناد إلى الحديث النبوي (من حُسن إسلام المرء تركهُ لما لا يعنيه)، فيا لها من عقيدة تسامح تلك التي يؤمن بها حكام الإمارات!!، والسؤال هنا لماذا لم تطبق الإمارات هذا الحديث على نفسها أولاً؟
لماذا لم يطبق مدير شركة موانئ دبي (سلطان بن سليم) ذلك قبل أن يمارس عاداته الجنسية القذرة في تجارة الأطفال وانتهاكهم جنسياً؟
لماذا لم تترك الإمارات ما لا يعنيها في اليمن، السودان، الصومال، ليبيا، سورية، لبنان، فلسطين، وحتى العراق؟
3. لو وصلت أو ظهرت ملفلت أبستين أمامك فلا تنشرها أو تشاركها أو تتكلم عنها، طبقاً لمقولة (كفى بالمرء إثماً أن يُحدث بكل ما سمع). وهنا نجد أنهُ من المفترض على الإمارات أن تقول لنفسها كفى أن تستمر في القتل وسرقة الثروات العربية لصالح الكيان الصهيوني، كفى أن تمارس دور الوكيل والجاسوس لصالح الكيان في قطاع غزة وقطر ومصر وغيرهم.
4. غض البصر، إذ دعت أبو ظبي لغض البصر عن ملفات ابستين وتجاهلها.
فمن المعروف ظروف وشروط غض البصر في الإسلام، لكن فيما يتعلق بفضائح أبستين، فإن فضح أبو ظبي واجب وضرورة، فالكشف عن جرائمهم هو دفاع عن النفس والحقوق، وغض البصر عنهم هو ظلم وعمالة، ففضح هؤلاء واجب ديني وأمانة.
5. حملة التطهير الرقمي، حيث باشرت الإمارات بحذف كل ما يتعلق بفضيحة (هند العويس) من الإنترنت، لاسيما حساباتها الشخصية وكل المنشورات التي كانت تمجدها في مؤتمرات التسامح والأخوة الإنسانية، وغلف صفحتها في أكاديمية (أنور قرقاش) الدبلوماسية، وحذف اسمها من كل منشورات اللجنة الإماراتية لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة، في محاولة لمسح عار أبو ظبي، خصوصاً بعد أن تحولت العويس من صوت المرأة الإماراتية الطموحة إلى فضيحة مخرية لدولة بكاملها.

