
التحليل الاستراتيجي لاستخدام طائرة A-10 في قصف طبابة الحبانية
-أبعاد التوظيف ومسارات الردع المقترحة –
شهدت مسارح العمليات العسكرية المعاصرة تحولات جذرية في عقائد الاستخدام الجوي، غير أن التوظيف الأمريكي المستمر لطائرة (A-10 Thunderbolt II) المتقادمة في الأجواء العراقية يطرح تساؤلات ملحة تتجاوز البعد التكتيكي لتلامس صميم السيادة الوطنية. فتاريخياً، لم تُصمم هذه الطائرة الهجومية البطيئة والمكشوفة رادارياً للعمل في بيئات قتالية تمتلك دفاعات جوية حديثة، بل وُجدت لتتسيّد أجواءً منزوعة التهديد، مما يجعل من مجرد زجها في سماء العمليات رسالة متعمدة تعكس إدراك الخصم لغياب منظومات الردع الفعالة. وفي خضم التعقيدات الأمنية والتداخل المكاني في القواعد العسكرية، شكلت حادثة استهداف مستوصف الحبانية العسكري التابع للجيش العراقي في آذار/مارس 2026 منعطفاً خطيراً؛ حيث أثبت الاعتماد على النيران المساحية العشوائية في بيئة مكتظة بالقطعات النظامية أنه خرق فاضح لقواعد الاشتباك وانتهاك صارخ للقوانين الدولية التي تحرم استهداف المنشآت الطبية.
ينطلق الورقة تقدير الموقف هذا من هذا الحدث المفصلي، لتمهد الطريق نحو تحليل مستفيض للخصائص الفنية ونقاط الضعف القاتلة لتلك الطائرات، سعيًا لتقديم مقاربة استراتيجية وعسكرية محكمة تضع بين يدي صانع القرار آليات واقعية لتحييد هذا التهديد، والانتقال بخطى واثقة من مربع الاستنكار الدبلوماسي إلى مرحلة فرض الردع التكتيكي الميداني.