
صدر عن قسم الدراسات الاستراتيجية ورقة بحثية بعنوان حين يكون المعتدي هو المدعي لحقوق الإنسان قراءة في الانتهاكات (الأمريكية ــ الاسرائيلية)
يشهد العالم في الربع الأول من القرن (الحادي والعشرين)،تحوّلاتٍ جذرية في بنية النظام الدولي القائم على مبدأ سيادة الدول وحظر استخدام القوة، حيث باتت القواعد المستقرة في القانون الدولي تواجه تحدياتٍ وجودية غير مسبوقة، فمنذُ تأسيس الأمم المتحدة عام (1945)، شكَّل حظر استخدام القوة المنصوص عليه في المادة (2) الفقرة (4) من الميثاق حجر الأساس، وتجسدت هذه القاعدة كقاعدة آمرة من قواعد القانون الدولي العام التي لا يجوز الإتفاق على مخالفتها ،ومع ذلك، فإن ما نشهدهُ اليوم من تطوراتٍمتسارعة في الشرق الأوسط يكشف عن أزمة عميقة في آليات تطبيق القانون الدولي، حيث تتقاطع المصالح الجيوسياسية الكبرى مع ضعف الأُطر المؤسسية القادرة على الردع والمساءلة. إنَّ الضربات العسكرية التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني ضد أهداف في (إيران، والعراق، ولبنان)، تُثير إشكاليات قانونية معقدة تتعلق بشرعية استخدام القوة، وحدود حق الدفاع عن النفس، وحماية المدنيين والأعيان المدنية في النزاعات المسلحة، حيث تكتسب هذه الإشكاليات أهمية خاصة في ظل تزايد الانتقادات الموجهة لازدواجية المعايير في تطبيق القانون الدولي، حيث تُعلن الدول الكبرى تمسكها بسيادة القانون، بينما تتجاوز أحكامه عندما يتعلق الأمر بمصالحها الإستراتيجية. وتتجلى خطورة هذه التطورات في الأثر الإنساني المباشر وغير المباشر لهذه الضربات، حيث تُشير تقارير الأمم المتحدة إلى سقوط مئات الضحايا المدنيين بينهم أطفال ونساء، وتدمير بنى تحتية مدنية كـ(المدارس ،والمستشفيات، والمنشآت السكنية)، وإذا كانت الحروب بطبيعتها تحمل مآسي إنسانية، فإن انتهاك القواعد القانونية المصممة خصيصاً للحد من هذه المآسي، يُمثّل تراجعاً خطيراً في مسار تطور القانون الدولي الإنساني منذُ مؤتمر جنيف الأول عام (1864). تأتي هذه القراءة لتقديم تحليلاً قانونياً رصيناً للضربات التي تنفذها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد (إيران، والحشد الشعبي في العراق، و في لبنان)، متخذة من (القانون الدولي العام، والقانون الدولي الإنساني ،والإتفاقيات، والمعاهدات الدولية) مرجعية أساسية للتقييم، وتهدف أيضاً إلى بيان أوجه المخالفة القانونية في هذه الضربات، مع التركيز بشكلٍ خاص على انتهاك مبدأ التمييز وحماية المدنيين، وحظر استخدام أسلحة محظورة دولياً كـ(الفسفور الأبيض)، إضافةً إلى معالجة الحادثة المأساوية لقصف المدرسة في إيران من منظور قانوني وإنساني، وسنعمل في هذه القراءة على تفنيد الادعاءات القانونية التي تسوقها الدول المعتدية لتبرير أفعالها، وإخضاعها لميزان النصوص القانونية والسوابق القضائية الدولية.