
كيف ستستفيد الصين من الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران عند زيارة ترامب المرتقبة لبكين؟
في متابعة تحليلية لما صدر من الصحف الأمريكية والصينية على حد سواء خلال اليومين الماضيين، لوحظ أن تلك الصحف تتفق وعلى نحو معين حول بعض القناعات التي ترسخت لدى بكين حول مدى ضعف الولايات المتحدة في أي مواجهة مرتقبة معها من خلال الحرب الأخيرة على إيران. تشير تلك الصحف إلى أن الحكومة الصينية ومؤسساتها العسكرية والإستخبارية قد انجزوا تقدير موقف عسكري يشير إلى نقاط الضعف الأمريكية في الحرب الأخيرة، والتي يمكن أن توظفها بكين كورقة ضغط غير مسبوقة على ترامب خلال زيارته المرتقبة. كشف تقدير الموقف الصيني على نقاط ضعف حساسة لدى الولايات المتحدة والذي لا يؤهلها لدخول مواجهة مباشرة او غير مباشرة معها خلال المستقبل القريب، ومن هذه النقاط:
1. نفاذ الذخائر الدفاعية لدى الجيش الأمريكي لاسيما منظومات ثاد العسكرية وصواريخ الباتريوت، وأخذت تستعين ببعض مخزونات الصواريخ من أماكن أخرى، في ظل استمرار مشاكل الإنتاج لدى شركات السلاح الرئيسية مثل (لوكهيد مارتن، ريثون، وغيرهم)، وصعوبة المجاراة بالإنتاج مقارنة بالاستنزاف الكبير للصواريخ أثناء الحرب. وهنا تشير الصحف إلى قناعة الصين بأن الولايات المتحدة لن تجرأ بالتفكير في مواجهة غير محسوبة مع الصين لاسيما بملف تايوان في ظل استمرار ذلك النقص الكبير.
2. النقص الكبير للذخائر الهجومية الأمريكية لاسيما صواريخ (توموهوك)، حيث نفذ أكثر من تلك مخزون الجيش الأمريكي منها خلال المواجهات الأخيرة مع إيران، مما أجبر وزارة الحرب الأمريكية على مخاطبة شركات غير أمريكية سراً للحصول على كميات من الصواريخ جديدة لسد بعض النقص.
3. لجوء البيت الأبيض لسحب عدد من القوات والمعدات من كوريا الجنوبية واليابان، مما اوصل رسالة للصين بأن واشنطن غير جاهزة عسكرياً ولا بشرياً لفتح أي جبهة مواجهة جديدة مع بكين.
4. الفشل العسكري الأمريكي المعلن في تحقيق الأهداف المعلنة من الحرب على إيران ومنها فتح مضيق هرمز الذي كان مفتوحاً قبل الحرب، وهذا الأمر اوصل للصين عدد من الإشارات:
● إن مقاييس الهيمنة الأمريكية لم تعد كالسابق، وأن الدعم الصيني المحدود لطهران بمجال صور الأقمار الصناعية وبعض قطع الغيار العسكرية قد حقق نجاحاً هائلاً ضد الهجمات الأمريكية، ويمكن لبكين استخدام هذه الورقة في طاولة المفاوضات مع ترامب.
● إن الولايات المتحدة قد أصبحت عملاق منهك، ولم تعد تستطيع مواصلة غطرستها على العالم أو على الطريقة الفنزولية، وأن دور التنين الصيني قد حان لإعادة رسم نمط توازن القوى من جديد.
● فشل الولايات المتحدة في حماية حلفائها الخليجيين من الدمار، مما يستدعي تدخل بكين لسد هذه الثغرة لصالحهم في ظل استمرار عدم الرضا بعض حكام الخليج على الاداء العسكري الامريكي في توفير الحماية مقارنة بالكيان الصهيوني.
● أشارت تقارير أمريكية أن الولايات المتحدة إذا ما أرادت إعادة بناء ترسانتها العسكرية فهي بحاجة ماسة للمعادن النادرة الصينية والتي لم تستطع واشنطن استبدالها بمنتج أخر، وهو ما ستوظفه بكين في حواراتها مع ترامب المرتقبة. هذه التقارير تشير إلى أن ترامب سيذهب لبكين وهو في موقع ضعف غير مريح أثناء التفاوض، لاسيما أن أوراق اللعب الصينية متعددة في ظل شحتها لدى نظيرها الأمريكي.
