معهد البحوث والدراسات الإستراتيجية / الوحدة البحثية لمكافحة التطبيع.
___________________
أزمة المبادئ في مواجهة الاستثمار: نادي أرسنال الانجليزي نموذجاً. (ملخص الإصدار الثاني).
يعيش نادي أرسنال الإنجليزي واحدة من أصعب الفترات على الصعيد الإداري والجماهيري خارج المستطيل الأخضر، فبعد الإعلان الرسمي عن توقيع اتفاقية رعاية طويلة الأمد مع شركة “Deel” ذات الأصول الصهيونية المتخصصة في حلول الموارد البشرية والرواتب، لتصبح الراعي الرسمي لـ “أكمام” قمصان الفريق بدءاً من موسم 2026/2027، حيث تفجرت موجة غضب عارمة بين قطاعات واسعة من مشجعي النادي والنشطاء، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط والعالم الإسلامي.
هذا الغضب لم يكن مدفوعاً “بجنسية” الشركة أو مؤسسيها فحسب؛ بل ارتبط بشكل مباشر بمواقف سياسية معلنة وإجراءات عملية تزامنت مع أحداث غزة المستمرة، مما وضع “القيم” التي لطالما تغنى بها النادي اللندني على المحك.
وعليه تمت مناقشة هذا الموضوع ضمن اهتمامات الوحدة البحثية لمكافحة التطبيع، وكيف يمكن للعراق التعامل معها وفقاً لقانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني، حيث تم التعامل معها ضمن عدة محاور:
أولاً: أسباب حالة الغضب الجماهيري.
تتلخص الأسباب التي جعلت هذا التعاقد بمثابة “صدمة” للمشجعين في:
1. الدعم المعلن والمباشر لجيش الاحتلال هو السبب الرئيسي وراء هذا الانتقاد الحاد، إذ أن أليكس بوعزيز (Alex Bouaziz)، الشريك المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة Deel وهو فرنسي-إسرائيلي نشأ في تل أبيب، فهويته الصهيونية ليست المشكلة الوحيدة فحسب؛ بل أعلن هو بنفسه عبر حساباته في منصات التواصل الإجتماعي عن دعمه المطلق للكيان الصهيوني عقب أحداث 7 أكتوبر 2023، وجرائم الإبادة الجماعية في غزة. والأهم من ذلك ما وثقته تقارير صحفية عالمية (مثل نيويورك تايمز) حول قيام بوعزيز وإداريين في الشركة بتمويل وشراء مستلزمات وملابس عسكرية مخصصة لجنود احتياط في جيش الاحتلال الصهيوني، مما اعتبره المشجعون مساهمة مباشرة في دعم العمليات العسكرية بقطاع غزة.
2. ازدواجية معايير النادي (إسكات الصوت الفلسطيني).
جاء هذا العقد كنموذج للازدواجية في نادي الارسنال، حيث ربط المشجعون بين الترحيب بشركة تدعم الجيش الصهيوني، وبين قيام أرسنال في فترات سابقة بإبعاد أو فصل موظفين بسبب تضامنهم مع فلسطين مثلما حدث مع مسؤول الملابس التاريخي في النادي مارك بونيك (Mark Bonnick) الذي تم فصله بسبب منشورات داعمة لغزة، فضلاً عن الضغوط التاريخية التي تعرض لها اللاعب السابق مسعود أوزيل، والتحذيرات التي وُجهت للاعب المصري محمد النني سابقاً. هذه الازدواجية ولّدت شعوراً بأن النادي يعاقب التعاطف الإنساني مع الضحايا بينما يفتح أبوابه الاستثمارية لمن يدعم الآلة العسكرية والإبادة الجماعية.
ثانياً: كيف يمكن أن يؤثر ذلك على تراجع شعبية النادي؟.
يمتلك أرسنال قاعدة جماهيرية مرعبة وضخمة في الوطن العربي والشرق الأوسط، وهي منطقة تمثل شريحة استهلاكية وتسويقية كبرى لقمصان النادي، اشتراكات البث، ومتابعة حساباته الرقمية، هذا الشرخ الجديد قد يؤثر على شعبية النادي عبر عدة مسارات:
● حملات المقاطعة التجارية الشرسة: فور إعلان الصفقة، ضجت منصات التواصل الاجتماعي بإعلانات من مشجعين أوفياء (اشتروا قمصان النادي سنوياً لعقود) يؤكدون فيها امتناعهم التام عن شراء الطقم الجديد لموسم 2026/2027 طالما يحمل شعار Deel، إذ أن تراجع مبيعات المنتجات الرسمية يمثل ضربة مالية وتسويقية مباشرة.
● خسارة “العمق الجماهيري العربي”: لطالما عُدَّ أرسنال من أكثر الأندية شعبية عربياً بسبب اداءه المميز ووجود لاعبين عرب كثر فيه سابقاً مثل محمد النني، لكن تحوّل النادي إلى شريك لجهة داعمة للاحتلال سيدفع الجماهير الشابة والجديدة في المنطقة للنفور منه والتوجه لتشجيع أندية منافسة تبدو أكثر “حياداً” أو أقل تورطاً في قضايا تمس الوجدان العربي.
● تشويه صورة النادي الأخلاقية: أرسنال يبني علامته التجارية “كنادي مجتمعي” يدافع عن التنوع، المساواة، ومحاربة التمييز، إلا تقرير منظمة War on Want البريطانية الأخير (بعنوان “الكارت الأحمر”) أدان صراحةً أندية بريميرليغ، ومن بينها أرسنال، بتهمة استخدام “الغسيل الرياضي” لتلميع شركات مرتبطة بجرائم دولية، مما يضر بالسمعة الأدبية للنادي أمام المنظمات الحقوقية العالمية.
● الانقسام والتشتت داخل المدرج اللندني: الأزمة امتدت لملعب الإمارات في لندن، حيث شهد محيط الاستاد موجة غضب وتشويه بعبارات احتجاجية جراء الإعلان، مما ينذر ببيئة مشحونة داخل وخارج الملعب قد تشتت التركيز على النجاحات الرياضية للفريق مستقبلاً.
ثالثاً: موقف العراق المنتظر من هذا القرار.
يمتلك العراق أحد أصرم وأقوى التشريعات في المنطقة والمتعلقة بتجريم التطبيع مع العدو، وبالتالي فأن عقد الرعاية هذا مع نادي أرسنال يدخل ضمن بنود وفقرات “قانون تجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني رقم (1) لسنة 2022”.
