ماذا تعرف عن جماعة فتيان التلال الإرهابية؟
تُصنف جماعة (فتيان التلال) الإرهابية الصهيونية من أبرز الجماعات الاستيطانية المتطرفة في الضفة الغربية بفلسطين المحتلة، إذ تتبنى نهجاً يقوم على فرض الوقائع الميدانية من خلال التوسع الاستيطاني وممارسة العنف الدموي ضد المواطنين الفلسطينيين، حيث خصصت الحكومة الصهيونية نحو 1.89 مليون دولار لدعم أفراد هذه الجماعة تحت مبرر سخيف ومضحك وهو الحد من العنف عبر برامج تعليمية وتأهيلية، حيث يحصل كل فرد على مخصصات شهرية تبلغ نحو 550 دولاراً لتغطية احتياجات السكن والغذاء والملبس، ويستفيد من هذا الدعم أكثر من 657 شخصاً موزعين على البؤر الاستيطانية والتلال الرعوية في الضفة الغربية. تعود جذور هذه الجماعة إلى أواخر تسعينيات القرن الماضي، وتحديداً بعد تصريحات أريئيل شارون عام 1998 الذي دعا الشباب الإرهابي اليهودي للسيطرة على التلال العالية، إذ يشكل الشباب دون سن الخامسة والعشرين غالبية أعضائها. وتُعد مدرسة “عود يوسف حي” في مستوطنة (يتسهار) جنوب نابلس إحدى أهم الحواضن الفكرية المتطرفة لهذه الجماعة، والمتأثرة بأفكار الحاخام المتطرف (يتسحاق غينزبيرغ)، القائمة على مفهوم (أرض إسرائيل الكبرى)،
وإعلاء ما يُسمى (القانون الإلهي) فوق القوانين المدنية والدولية. وفي هذا السياق، يأتي استمرار التوسع الاستيطاني بوصفه أحد أبرز العوامل التي توفر البيئة الحاضنة لنشاط هذه الجماعات، حيث كشفت صحيفة يديعوت أحرونوت مؤخراً عن المصادقة على بناء 576 وحدة استيطانية جديدة في الضفة الغربية، إضافة إلى إنشاء مبنى جديد لمدرسة ( شافي حبرون) الدينية في الخليل،
وهو ما يعكس استمرار السياسات العنصرية الرامية إلى تعزيز الوجود الاستيطاني وتوسيع البنية التحتية الداعمة له. ومن منظور القانون الدولي، يُنظر إلى أنشطة هذه الجماعة باعتبارها عاملاً يسهم في تكريس بيئة قسرية تستهدف الوجود الفلسطيني في الأراضي المحتلة، من خلال الاعتداء على الممتلكات، وتخريب المنازل والمزارع، والاعتداء على مصادر المياه، بما يؤدي إلى دفع السكان الفلسطينيين نحو ترك أراضيهم،
كما أن التوسع المستمر في بناء الوحدات الاستيطانية والمؤسسات الدينية المرتبطة بالمشروع الاستيطاني يعزز من قدرة هذه الجماعات الإرهابية على ترسيخ نفوذها الميداني وتوسيع نطاق نشاطها، وعليه تمثل ظاهرة (فتيان التلال) نموذجاً للتداخل بين التطرف الأيديولوجي والإرهاب المادي والمشروع الاستيطاني، وما يرافق ذلك من تداعيات إنسانية وأمنية وسياسية على واقع الصراع في الضفة الغربية.
