في العراق، لم تعد الشهادة الجامعية وحدها كافية لضمان الحصول على وظيفة، وأصبح مستقبل التعيين الحكومي هاجساً يشغل آلاف الخريجين وعائلاتهم، ولا سيما خريجي المهن الطبية والصحية الذين ارتبطت توقعاتهم المهنية لسنوات بنظام التعيين المركزي، وفي ظل تزايد أعداد الخريجين ومحدودية قدرة الدولة على استيعابهم، أعاد مشروع التعديل الرابع لقانون تدرج ذوي المهن الطبية والصحية فتح النقاش حول مستقبل التعيين، وقدرة الحكومة على الموازنة بين إمكاناتها المالية واحتياجات القطاع الصحي وحقوق الخريجين.
وتبرز هنا مشكلة أخرى، تتمثل في محدودية قدرة القطاع الخاص على استيعاب جميع الخريجين، فضلاً عن تفاوت فرص العمل وظروفه ومتطلباته. وبالتالي، فإن تقليص التعيين الحكومي من دون توفير بدائل مهنية واقعية قد يضع أعداداً من الخريجين أمام مستقبل غير واضح، ويزيد الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على أسرهم. في المقابل، فإن استمرار التوسع في أعداد المقبولين والخريجين من دون ربطها بالاحتياجات الفعلية للنظام الصحي قد يؤدي إلى تراكم المشكلة في السنوات المقبلة، حتى مع استمرار التعيينات الحكومية.
